قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا يَهُودَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَجَاهَدَهُمْ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا خِطَابٌ لِلطَّائِفَتَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ - هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ - مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 65 - 67] .
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ، أَنَّ أَهْلَ نَجْرَانَ كَانَ مِنْهُمْ نَصَارَى أَهْلُ ذِمَّةٍ وَكَانَ مِنْهُمْ مُسْلِمُونَ - وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ - وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ لِهَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، وَاسْتَعْمَلَ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ عَلَى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، كَمَا أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)