الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّكُمْ مُتَّبِعُونَ لِلْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْبَغِ لَكُمْ فِي شَرِيعَةِ إِيمَانِكُمْ مِنَ الْأَسْمَاءِ إِلَّا مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام.
وَالْأَنْبِيَاءُ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ أَحَدٌ مِنْهُمْ جَوْهَرًا، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ بِذَلِكَ أَرِسْطُو وَأَمْثَالُهُ، وَهَؤُلَاءِ كَانُوا مُشْرِكِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ اللَّهَ الْمَعْرِفَةَ الصَّحِيحَةَ، وَلَا يَقُولُونَ: إِنَّهُ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَلَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ الْعُلْوِيَّةَ، وَالْأَصْنَامَ السُّفْلِيَّةَ وَيَعْبُدُونَ الشَّيَاطِينَ وَيُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ، وَإِنَّمَا صَارُوا مُؤْمِنِينَ لَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِمْ دِينُ الْمَسِيحِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ بَعْدَ الْإِسْكَنْدَرِ الْمَقْدُونِيِّ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 20)