- صلى الله عليه وسلم وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ، وَفَرِحَ بِذَلِكَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ أَقْرَبُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمَجُوسِ، وَالْمَجُوسُ أَقْرَبُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، وَوَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَغْلِبَ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ.
فَأَضَافَ النُّصْرَةَ إِلَى اسْمِ اللَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ بِنَصْرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ. وَذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ قَدْ ظَهَرُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُودِ.
وَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذْ ذَاكَ يَدْعُو مُلُوكَ النَّصَارَى بِالشَّامِ وَمِصْرَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ، فَعَرَفُوهُ وَعَرَفُوا أَنَّهُ النَّبِيُّ الْمُبَشَّرُ بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ ظُهُورِ دِينِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى غَيْرِهِمْ، ثُمَّ خَرَجَ بِالْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِهِ مَعَهُمْ عَامَ تَبُوكَ إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ فَتَحَ هَذِهِ الْبِلَادَ أَصْحَابُهُ، فَكَانَ تَأْيِيدُ دِينِ اللَّهِ وَظُهُورُهُ وَإِذْلَالُ الْمُشْرِكِينَ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 103)