النَّفْسَ لَهَا الْقُوَّتَانِ: الْعِلْمِيَّةُ، وَالْعَمَلِيَّةُ، وَعَمَلُ الْإِنْسَانِ عَمَلٌ اخْتِيَارِيٌّ، وَالْعَمَلُ الِاخْتِيَارِيُّ إِنَّمَا يَكُونُ بِإِرَادَةِ الْعَبْدِ. وَكُلُّ إِنْسَانٍ لَهُ إِرَادَةٌ، وَعَمَلٌ بِإِرَادَتِهِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ حَسَّاسٌ يَتَحَرَّكُ بِالْإِرَادَةِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَصْدَقُ الْأَسْمَاءِ الْحَارِثُ، وَهَمَّامٌ» وَالْإِرَادَةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُرَادٍ، وَكُلُّ مُرَادٍ فَإِمَّا أَنْ يُرَادَ لِنَفْسِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ لِغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ لِغَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى مُرَادٍ لِنَفْسِهِ. فَالْقُوَّةُ الْعَمَلِيَّةُ تَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ لِلْإِنْسَانِ مُرَادٌ، وَذَلِكَ الْمُرَادُ لِنَفْسِهِ هُوَ عِلَّةٌ فَاعِلَةٌ لِلْعِلَّةِ الْفَاعِلَةِ، وَلِهَذَا قِيلَ: الْعَامَّةُ تَقُولُ:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 34)