[فَصْلٌ: ابْتِدَاعُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي دِينِهِمْ]
فَهَذِهِ الدَّلَائِلُ وَأَضْعَافُهَا مِمَّا تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَفْسَهُ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَنَّهُ دَعَاهُمْ وَجَاهَدَهُمْ وَأَمَرَ بِدَعْوَتِهِمْ وَجِهَادِهِمْ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا فَعَلَتْهُ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ بِدْعَةً ابْتَدَعُوهَا، كَمَا فَعَلَتِ النَّصَارَى بَعْدَ الْمَسِيحِ عليه السلام، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يُجَوِّزُونَ لِأَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُغَيِّرُوا شَيْئًا مِنْ شَرِيعَتِهِ، فَلَا يُحَلِّلُ مَا حَرَّمَ وَلَا يُحَرِّمُ مَا حَلَّلَ، وَلَا يُوجِبُ مَا أَسْقَطَ وَلَا يُسْقِطُ مَا أَوْجَبَ، بَلِ الْحَلَالُ عِنْدَهُمْ مَا حَلَّلَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، بِخِلَافِ النَّصَارَى الَّذِينَ ابْتَدَعُوا بَعْدَ الْمَسِيحِ بِدَعًا لَمْ يُشَرِّعْهَا الْمَسِيحُ عليه السلام، وَلَا نَطَقَ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَنَاجِيلِ وَلَا كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَزَعَمُوا أَنَّ مَا شَرَعَهُ أَكَابِرُهُمْ مِنَ الدِّينِ فَإِنَّ الْمَسِيحَ يُمْضِيهِ لَهُمْ، وَهَذَا مَوْضِعٌ تَنَازَعَ فِيهِ الْمِلَلُ الثَّلَاثُ الْمُسْلِمُونَ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، كَمَا تَنَازَعُوا فِي الْمَسِيحِ عليه السلام وَغَيْرِ ذَلِكَ.
فَهَذِهِ الدَّلَائِلُ وَأَضْعَافُهَا مِمَّا تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَفْسَهُ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَنَّهُ دَعَاهُمْ وَجَاهَدَهُمْ وَأَمَرَ بِدَعْوَتِهِمْ وَجِهَادِهِمْ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا فَعَلَتْهُ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ بِدْعَةً ابْتَدَعُوهَا، كَمَا فَعَلَتِ النَّصَارَى بَعْدَ الْمَسِيحِ عليه السلام، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يُجَوِّزُونَ لِأَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُغَيِّرُوا شَيْئًا مِنْ شَرِيعَتِهِ، فَلَا يُحَلِّلُ مَا حَرَّمَ وَلَا يُحَرِّمُ مَا حَلَّلَ، وَلَا يُوجِبُ مَا أَسْقَطَ وَلَا يُسْقِطُ مَا أَوْجَبَ، بَلِ الْحَلَالُ عِنْدَهُمْ مَا حَلَّلَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، بِخِلَافِ النَّصَارَى الَّذِينَ ابْتَدَعُوا بَعْدَ الْمَسِيحِ بِدَعًا لَمْ يُشَرِّعْهَا الْمَسِيحُ عليه السلام، وَلَا نَطَقَ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَنَاجِيلِ وَلَا كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَزَعَمُوا أَنَّ مَا شَرَعَهُ أَكَابِرُهُمْ مِنَ الدِّينِ فَإِنَّ الْمَسِيحَ يُمْضِيهِ لَهُمْ، وَهَذَا مَوْضِعٌ تَنَازَعَ فِيهِ الْمِلَلُ الثَّلَاثُ الْمُسْلِمُونَ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، كَمَا تَنَازَعُوا فِي الْمَسِيحِ عليه السلام وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)