‌‌[فَصْلٌ: إِبْطَالُ دَعْوَاهُمُ اتِّحَادَ كَلِمَةِ اللَّهِ بِجَسَدِ الْمَسِيحِ]
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: فَكَانَ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ أَيْ بِإِذْنِ اللَّاهُوتِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ الْمُتَّحِدَةُ فِي النَّاسُوتِ فَهَذَا إِذَا قَالُوهُ عَلَى أَنَّهُ مَذْهَبُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولُوا أَنَّ مُحَمَّدًا أَرَادَهُ تَكَلَّمْنَا مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ وَبَيَّنَّا فَسَادَ ذَلِكَ عَقْلًا وَنَقْلًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: أَنَّ الْمُرَادَ إِذْنَ اللَّاهُوتِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ الْمُتَّحِدَةُ فِي النَّاسُوتِ فَهَذَا مِنَ الْبُهْتَانِ الظَّاهِرِ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِمْ أَنَّ قَوْلَهُ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 6] أَرَادَ بِهِ النَّصَارَى وَمِنْ جِنْسِ قَوْلِهِمْ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} [آل عمران: 85] أَرَادَ بِهِ الْعَرَبَ وَمِنْ جِنْسِ قَوْلِهِمْ {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ} [الحديد: 25] أَرَادَ بِهِمُ الْحَوَارِيِّينَ وَمِنْ جِنْسِ قَوْلِهِمْ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 168)