بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ لِكَوْنِ أَهْلِ بَلَدِهِ نَصَارَى لَا يُوَافِقُونَهُ عَلَى إِظْهَارِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ قِيلَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا صَلَّى عَلَيْهِ لَمَّا مَاتَ لِأَجْلِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُظْهِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ظَاهِرَةٍ كَمَا يُصَلِّي الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَنَائِزِهِمْ.
وَلِهَذَا جُعِلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَعَ كَوْنِهِ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُؤْمِنُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بِلَادِ الْحَرْبِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْعَمَلُ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ بَلْ يَعْمَلُ مَا يُمْكِنُهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] فَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي الظَّاهِرِ مِنَ الْكُفَّارِ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ مُؤْمِنٌ كَمَا كَانَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ.
قَالَ - تَعَالَى -:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 203)