فَكَيْفَ وَهُوَ إِنَّمَا مَدَحَ مَنِ اتَّبَعَ دِينًا لَمْ يُبَدَّلْ؟ وَأَمَّا الَّذِينَ بَدَّلُوا دِينَ الْمَسِيحِ فَلَمْ يَمْدَحْهُمْ بَلْ ذَمَّهُمْ كَمَا قَالَ {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 14] وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ النَّصَارَى كَفَرُوا كَمَا كَفَرَتِ الْيَهُودُ: كَفَرُوا بِتَبْدِيلِهِمْ مَا فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَكَفَرُوا بِتَكْذِيبِهِمْ بِالْكِتَابِ الثَّانِي.
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُبَدِّلِ الْكِتَابَ أَوْ أَدْرَكَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَآمَنَ بِهِ فَهَؤُلَاءِ مُؤْمِنُونَ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ تَعْظِيمَ الْمَسِيحِ لِلتَّوْرَاةِ وَاتِّبَاعَهُ لَهَا وَعَمَلَهُ بِشَرَائِعِهَا أَعْظَمُ مِنْ تَعْظِيمِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لِلْإِنْجِيلِ وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْقِطًا عَنِ الْيَهُودِ وُجُوبَ اتِّبَاعِهِمْ لِلْمَسِيحِ فَكَيْفَ يَكُونُ تَعْظِيمُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لِلْإِنْجِيلِ مُسْقِطًا عَنِ النَّصَارَى وُجُوبَ اتِّبَاعِهِ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 223)