وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِ مُفْلِحًا إِلَّا بِهَذَا وَهَذَا.
وَأَمَّا قَوْلُ النَّصَارَى نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِالسَّيِّدِ الْمَسِيحِ وَمَا رَأَيْنَاهُ فَهَكَذَا الْيَهُودُ آمَنُوا بِمُوسَى عليه السلام وَمَا رَأَوْهُ وَالْمُسْلِمُونَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَمَا رَأَوْهُ بَلِ الْمُسْلِمُونَ آمَنُوا بِمُوسَى وَعِيسَى وَسَائِرِ النَّبِيِّينَ وَمَا رَأَوْهُمْ بِخِلَافِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ. ثُمَّ الْغَيْبُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ صُورَةَ النَّبِيِّ عليه السلام، فَإِنَّ صُورَةَ النَّبِيِّ لَيْسَتْ مِنَ الْغَيْبِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَرَوْنَهَا وَلَيْسَ فِي رُؤْيَتِهَا مَا يُوجِبُ إِيمَانًا وَلَا كُفْرًا، وَلَكِنَّ الْغَيْبَ مَا غَابَ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْخَلْقِ وَهُوَ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ مِنَ الْغَيْبِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِأَنَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ، وَسَوَاءٌ رُؤِيَتْ أَبْدَانُهُمْ أَوْ لَمْ تُرَ فَقَدْ يَرَاهُمْ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِرِسَالَتِهِمْ وَقَدْ يُؤْمِنُ بِرِسَالَتِهِمْ مَنْ لَمْ يَرَهُمْ.
وَالْمَقْصُودُ الْإِيمَانُ بِرِسَالَتِهِمْ لَا بِنَفْسِ صُوَرِهِمْ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ آمَنَّا بِنَبِيٍّ وَلَمْ نَرَهُ وَقَدْ يَعْلَمُ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ وَأَعْلَامِ رِسَالَتِهِ مَنْ لَمْ يَرَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَعْلَمُهَا مَنْ رَآهُ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 284)