الْوُجُوهِ، وَنُبَيِّنُ أَنَّ الْقُرْآنَ، لَا حُجَّةَ فِيهِ لَهُمْ، وَلَا فِيهِ تَنَاقُضٌ.
وَكَذَلِكَ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ، الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِهَا هِيَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حُجَّةٌ لَهُمْ، وَلَوْ لَمْ يُبْعَثْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فَكَيْفَ وَالْكِتَابُ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم مُوَافِقٌ لِسَائِرِ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام فِي إِبْطَالِ دِينِهِمْ، وَقَوْلِهِمْ فِي التَّثْلِيثِ، وَالِاتِّحَادِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ الْعَقْلِ الصَّرِيحِ. فَهُمُ احْتَجُّوا فِي كِتَابِهِمْ هَذَا بِالْقُرْآنِ، وَبِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مَعَ الْعَقْلِ.
وَنَحْنُ نُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وَلَا فِيمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ، وَلَا فِي الْعَقْلِ بَلْ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ، وَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ مَعَ صَرِيحِ الْعَقْلِ كُلُّهَا بَرَاهِينُ قَطْعِيَّةٌ عَلَى فَسَادِ دِينِهِمْ، وَلَكِنْ نَذْكُرُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ احْتِجَاجَهُمْ بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا يَصِحُّ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْتَجَّ بِمُجَرَّدِ الْمَنْقُولِ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مَنْ يُكَذِّبُهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ.
وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام، بِخِلَافِ الِاحْتِجَاجِ بِكَلَامِ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُ مُوَافَقَةُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ، وَأَمَّا مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام، أَوْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ نَبِيٌّ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)