وَقَالَ - تَعَالَى -: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] وَالْأَخْبَارُ بِمَعْرِفَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِصِفَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهُمْ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُمْ.
وَكَانَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تَجْرِي حُرُوبٌ وَقِتَالٌ بَيْنَ الْعَرَبِ وَبَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَتَقُولُ أَهْلُ الْكِتَابِ قَدْ قَرُبَ مَبْعَثُ هَذَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْأُمِّيِّ الَّذِي يُبْعَثُ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ فَإِذَا ظَهَرَ اتَّبَعْنَاهُ وَقَتَلْنَاهُمْ مَعَهُ شَرَّ قِتْلَةٍ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَانَ مِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ بِهِ فَقَالَ تَعَالَى: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ} [البقرة: 89] أَيْ يَسْتَنْصِرُونَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي خِطَابِهِ لِأَهْلِ الْكِتَابِ يَقُولُ لَهُمْ «وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 366)