الْكِتَابِ أَنْ يَحْتَجَّ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَنْقُولَاتِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُخَالِفَةِ لِمَا ثَبَتَ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم سَوَاءٌ أَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ أَوْ أَنْكَرَهَا بَلْ إِنِ احْتَجَّ بِشَيْءٍ مِمَّا نُقِلَ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بُيِّنَ لَهُ بُطْلَانُ احْتِجَاجِهِ بِهِ وَأَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لَا لَهُ.
وَإِنِ احْتَجَّ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَنْقُولِ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام طُولِبَ بِتَقْدِيرِ نُبُوَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ مَعَ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَإِلَّا فَبِتَقْدِيرِ أَنْ يُنْقَلَ عَنِ اثْنَيْنِ ادَّعَيَا النُّبُوَّةَ وَأَتَيَا بِالْآيَاتِ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا النُّبُوَّاتُ خَبَرَانِ مُنَاقِضَانِ لَا يَجُوزُ تَصْدِيقُ هَذَا وَتَكْذِيبُ ذَاكَ إِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ هَذَا وَكَذِبِ هَذَا وَكَذَلِكَ إِذَا عُورِضَ أَحَدُهُمَا بِجِنْسِ مَا يُعَارَضُ الْآخَرُ.
وَهَذَا لَا يُرَدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِذَا رَدُّوا مَا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ مِمَّا يَنْقُلُونَهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ مُخَالِفًا لِخَبَرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَطْعَنُونَ فِي نُبُوَّةِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمَعْرُوفِينَ وَإِنَّمَا يَطْعَنُونَ فِي أَنَّهُمْ أَخْبَرُوا بِمَا يُخَالِفُ خَبَرَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ أَيْ لَمْ يَثْبُتِ اللَّفْظُ وَالتَّرْجَمَةُ وَتَفْسِيرُ اللَّفْظِ وَهَذِهِ الْمُقَدِّمَاتُ يَمْتَنِعُ أَنْ تَقُومَ عَلَى شَيْءٍ يُخَالِفُ خَبَرَ مُحَمَّدٍ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا.
فَأَهْلُ الْكِتَابِ يُطَالَبُونَ فِيمَا يُعَارِضُونَ بِهِ بِثَلَاثِ مُقَدِّمَاتٍ.
أَحَدُهَا: تَقْدِيرُ أَنَّ أُولَئِكَ صَادِقُونَ وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم كَاذِبٌ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 389)