أحدهما: أما أنا فأصلي الليل أبدًا وقال الآخر وأنا أصوم ولا أفطر كلها من أعمال الخير، ومع هذا فقد أنكرها النبي صلى الله عليه وسلم وعدها من الرغبة عن سنته، وفي هذا أبلغ رد على الذين يحتفلون بالمولد لأن الاحتفال به لم يكن من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد أنكر الصحابة رضي الله عنهم، ما ابتدع في زمانهم من البدع، فمن ذلك ما تقدم (1) عن ابن مسعود، وأبي موسى رضي الله عنهما أنهما أنكرا على الذين يجتمعون للذكر ويعدون التسبيح والتهليل والتكبير بالحصى، وقال لهم ابن مسعود رضي الله عنه: «ما أسرع ما ضللتم وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء»، وفي رواية أنه قال لهم: «ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم، أو مفتتحو باب ضلالة»، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال: «وكم من مريد للخير لن يصيبه»، وفي رواية أنه قال لهم: «والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علمًا، عليكم بالطريق فالزموه، ولئن أخذتم يمينًا وشمالا لتضلن ضلالاً بعيدًا»، وفي رواية فأمرهم أن يتفرقوا، وفي رواية أنه لم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد، وهو يقول: «لقد أحدثتم بدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علمًا».
ولما خرج الخوارج وأظهروا بدعتهم، أنكر ذلك أمير المؤمنين--------------------------------------------
(1) ص (36 - 39).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)