والجواب: عن هذا من وجهين أحدهما: أن يقال هذا الكلام ملخص من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في ص (274) من كتاب المسمى "بالذخائر المحمدية" وقد غير الكاتب المجهول في آخره بعض التغيير.
الوجه الثاني: أن يُقال إن الاحتفال بالمولد منكر وإن لم يكن فيه اختلاط ولا غيره من المحرمات لأنه لم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم ولا من عمل التابعين وتابعيهم بإحسان، وإنما هو من البدع التي أحدثت في الإسلام وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من المحدثات على وجه العموم وأخبر أنها شر وضلالة وإنها في النار وأمر بردها من غير استثناء شيء منها فقال صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردود. فالمحتفلون بالمولد قد خالفوا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفوا ما كان عليه سلف الأمة وأئمتها ومن خالف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبع غير سبيل المؤمنين فهو على خطر عظيم؛ لأن الله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ويقول تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ويقول تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}.
وإذا اشتمل الاحتفال بالمولد على شيء من المنكرات كان أعظم لخطره وأشد في تحريمه، وقد ذكر ابن الحاج في كتابه المسمى «بالمدخل»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)