فجوابه أن يقال: لم يذكر عن أحد من شعراء الصحابة رضي الله عنهم أنه كان يتقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإنشاد القصائد في ليلة مولده، وإنما كان إنشادهم في الغالب عند وقوع الفتوح، والظفر بالأعداء. وكان إنشاد كعب بن زهير رضي الله عنه لقصيدته المشهورة حين قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه على الإسلام، وعلى هذا فليس في إنشاد كعب بن زهير وحسان بن ثابت وغيرهما من شعراء الصحابة رضي الله عنهم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ما يتعلق به الرفاعي في تأييد بدعة المولد.
وأما قول الرفاعي: فإذا كان يرضى عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن جمع شمائله أو تلاه أو جمع الناس للاستماع إليه؟، ففي ذلك كل التقرب والتحبب إليه باستجلاب محبته ورضاه صلى الله عليه وسلم.
فجوابه أن يقال إن الاحتفال بالمولد ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من عمل أصحابه رضي الله عنهم وإنما هو بدعة محدثة في الإسلام، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وشر الأمور محدثاتها»، وثبت عنه أيضًا أنه قال: «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، وثبت عنه أيضًا أنه قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، وما كان بهذه المثابة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحبه، ولا يرضاه، ولا يحب أهله، ولا يرضى عنهم، ولا عن محدثاتهم، ولا شك أن الإصرار على فعل البدع يجلب البغض، والمقت، والسخط، والبعد من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من رغب عن سنتي فليس مني» رواه الإمام أحمد،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)