وخرج بهذا القيد - أيضًا: تَرْكه صلى الله عليه وسلم للمنهيات والمنكرات، إذ ليس هنالك ما يقتضي فعل المعصية، بل الشرع يقتضي تَرْكها واجتنابها.
القيد الرابع: أن يقع هذا التَّرْكُ من النَّبي صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع والبيان؛ وذلك أن يَتْرُك الرَّسُول صلى الله عليه وسلم فعل الشيء ليبين لأمته أن المشروع في هذا الشيء تَرْكُه وعدم فعله.
وبهذا القيد خَرَجَ ما تَرَكَه صلى الله عليه وسلم لا على وجه التشريع، وإنما تَرْكُه مِن أجل قيام مانع من الموانع: إما لمانع جِبِلِّي، كَتَرْكِه صلى الله عليه وسلم أكل الضَّب (1)، أو تأليفًا للقلوب؛ كَتَرْكِه صلى الله عليه وسلم نقض الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم عليه السلام (2) ، أو لغير ذلك من المعاني.
وخرج بهذا القيد - أيضًا - تَرْكه صلى الله عليه وسلم فعل أمر من الأمور الدنيوية المحضة؛ فإن هذا التَّرْك منه صلى الله عليه وسلم إنما يقع من جهة كونه بشرًا، فهو راجع إلى أفعاله صلى الله عليه وسلم الجِبِلِّيَّة والعادية، وهي في الأصل تأخذ حكم الإباحة.
ومن الأمثلة على ذلك: أمرُه صلى الله عليه وسلم بِتَرْك تأبير النخل، فعن موسى بن طلحة عن أبيه رضي الله عنه قال: مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم على رؤوس النخل فقال: «ما يصنع هؤلاء» فقالوا:--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري ص (1134) برقم (5391) ومسلم ص (1041) برقم (1946) وقد تقدم.
(2) أخرجه البخاري ص (704) برقم (3368) وقد تقدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)