أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] وقد امتثل صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر، وقام به أَتَمّ القيام.
وقد شهدت له أمته بإبلاغ الرسالة وأداء الأمانة واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل، في خطبته يوم حُجْة الوداع فقال صلى الله عليه وسلم «ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم، قال: «اللهم فاشهد» (1).
المقدمة الثالثة: حفظ الله لهذا الدين وصيانته من الضياع، فهَيَّأ الله له من الأسباب والعوامل التي يسرت نقله وبقاءه حتى يومنا هذا وإلى الأبد إن شاء الله - تعالى.
ومن الأدلة على ذلك قوله - تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
والواقع المشاهد يصدِّق ذلك؛ فإن الله قد حفظ كتابه وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم ووفق علماء المسلمين إلى قواعد مصطلح الحديث، وأصول الفقه، وقواعد اللغة العربية.--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير ابن كثير (2/ 80) وانظر خطبة الوداع في صحيح البخاري ص (348) برقم (1741).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)