فهذا التَّرْك سُنَة خاصة، مقدمة على كل عموم وكل قياس (1).
المثال الثاني: إسقاط الزكاة من الخضر والبقول مع وجوب الزكاة فيها بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وما سُقِي بالنضح نصف العشر» (2) لأن عدم نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الزكاة منها يُنَزَّل كالسُنَّة القائمة في أن لا زكاة فيها.
المثال الثالث: تَرْكه صلى الله عليه وسلم استلام الرُّكنين الشاميين، وغيرهما من جوانب البيت.
وقد ورد في ذلك أن ابن عباس ومعاوية رضي الله عنهما طافا بالبيت فاستلم معاوية رضي الله عنه الأركان الأربعة، فقال ابن عباس رضي الله عنهما إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، فقال معاوية رضي الله عنه: ليس من البيت شيء متروك، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] فرجع إليه معاوية رضي الله عنه (3).--------------------------------------------
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 597).
(2) أخرجه البخاري ص (301) برقم (1483).
(3) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 798 - 799).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)