أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ ذِكْرِهِ أَنَّهُ لَمْ يُؤَذِّنْ فَلَعَلَّهُ أَذَّنَ وَأَهْمَلَهُ الرَّاوِي أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَالثَّانِي لَعَلَّهُ تَرَكَ الْأَذَانَ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ لِبَيَانِ جَوَازِ تَرْكِهِ وَإِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ مُتَحَتِّمٍ لَا سِيَّمَا فِي السَّفَرِ قَوْلُهُ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَائِتَةِ وَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا قَوْلُهُ ص مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فِيهِ وُجُوبُ قَضَاءِ الْفَرِيضَةِ الْفَائِتَةِ سَوَاءٌ تَرَكَهَا بِعُذْرٍ كنوم ونسيان أم بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ فِي الْحَدِيثِ بِالنِّسْيَانِ لِخُرُوجِهِ عَلَى سَبَبٍ لِأَنَّهُ إِذَا وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَعْذُورِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَدَلِيلُهُ وَشَذَّ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَقَالَ لَا يَجِبُ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَزَعَمَ أَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ وَبَالِ مَعْصِيَتِهَا بِالْقَضَاءِ وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ قَائِلِهِ وَجَهَالَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِقَضَاءِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ إِذَا فَاتَتْ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ اجْتِنَابِ مَوَاضِعِ الشَّيْطَانِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْمَعْنَيَيْنِ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ فِيهِ اسْتِحْبَابُ قَضَاءِ النَّافِلَةِ الرَّاتِبَةِ وَجَوَازُ تَسْمِيَةِ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 183)