هَذَا مَعَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ قَدْ يُقَالُ إِنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنِ الْآخَرِ وَجَوَابُهُ أَنْ يُقَالُ قِيَامُ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ مُوَافَقَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَعْرِفَتِهَا سَبَبٌ لِغُفْرَانِ الذُّنُوبِ وَقِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِمَنْ وَافَقَهَا وَعَرَفَهَا سَبَبٌ لِلْغُفْرَانِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرَهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيُوَافِقُهَا مَعْنَاهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ

[761] قَوْلُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَفِيهِ جَوَازُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً وَلَكِنَّ الِاخْتِيَارَ فِيهَا الِانْفِرَادُ إِلَّا فِي نَوَافِلَ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَكَذَا التَّرَاوِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا سَبَقَ وَفِيهِ جَوَازُ النَّافِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ أَفْضَلَ وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا فَعَلَهَا فِي الْمَسْجِدِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَأَنَّهُ كَانَ مُعْتَكِفًا وَفِيهِ جَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ إِمَامَتَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الْعُلَمَاءِ وَلَكِنْ إِنْ نَوَى الْإِمَامُ إِمَامَتَهُمْ بَعْدَ اقْتِدَائِهِمْ حَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَهُ وَلَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا حَصَلَتْ لَهُمْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَلَا يَحْصُلُ لِلْإِمَامِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُونَ فَقَدْ نَوَوْهَا وَفِيهِ إِذَا تَعَارَضَتْ مَصْلَحَةٌ وَخَوْفُ مَفْسَدَةٍ أَوْ مَصْلَحَتَانِ اعْتُبِرَ أَهَمُّهُمَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ رَأَى الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ مَصْلَحَةً لِمَا ذَكَرْنَاهُ فَلَمَّا عَارَضَهُ خَوْفُ الِافْتِرَاضِ عَلَيْهِمْ تَرَكَهُ لِعِظَمِ الْمَفْسَدَةِ الَّتِي تُخَافُ مِنْ عَجْزِهِمْ وتركهم

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 41)