قُلْتُ لَهُ إِنِّي مُتَّبِعُكَ عَلَى إِظْهَارِ الْإِسْلَامِ هُنَا وَإِقَامَتِي مَعَكَ فَقَالَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ لِضَعْفِ شَوْكَةِ الْمُسْلِمِينَ وَنَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ أَذَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ وَلَكِنْ قَدْ حَصَلَ أَجْرُكَ فَابْقَ عَلَى إِسْلَامِكَ وَارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ وَاسْتَمِرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي مَوْضِعِكَ حَتَّى تَعْلَمَنِي ظَهَرْتُ فَأْتِنِي وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ لِلنُّبُوَّةِ وَهِيَ إِعْلَامُهُ بِأَنَّهُ سَيَظْهَرُ قَوْلُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنِي قَالَ نَعَمْ أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ فَقُلْتُ بَلَى فِيهِ صِحَّةُ الْجَوَابِ بِبَلَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا نَفْيٌ وَصِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا وَشَرْطُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنْ يَتَقَدَّمَهَا نَفْيٌ قَوْلُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ هَكَذَا هُوَ عَمَّا عَلَّمَكَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ أَخْبِرْنِي عَنْ حُكْمِهِ وَصِفَتِهِ وَبَيِّنْهُ لِي قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ لَا يَزُولُ بِنَفْسِ الطُّلُوعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الِارْتِفَاعِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ أَيْ تَحْضُرُهَا الْمَلَائِكَةُ فَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى الْقَبُولِ وَحُصُولِ الرَّحْمَةِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مَعْنَى يَسْتَقِلُّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ أَيْ يَقُومُ مُقَابِلَهُ فِي جِهَةِ الشَّمَالِ ليس مَائِلًا إِلَى الْمَغْرِبِ وَلَا إِلَى الْمَشْرِقِ وَهَذِهِ حَالَةُ الِاسْتِوَاءِ وَفِي

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 116)