وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ إِلَّا وَتَشْدِيدِ اللَّامِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ أَلَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وتخفيف اللام على الاستفتاح وآكلة الْخَضِرِ بِهَمْزَةِ مَمْدُودَةٍ وَالْخَضِرِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ هَكَذَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ قَالَ الْقَاضِي وَضَبْطَهُ بَعْضُهُمْ الْخُضَرِ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ وَقَوْلُهُ ثَلَطَتْ هُوَ بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ أَلْقَتِ الثَّلْطَ وَهُوَ الرَّجِيعُ الرَّقِيقُ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْفِيَلَةِ قَوْلُهُ اجْتَرَّتْ أَيْ مَضَغَتْ جِرَّتَهَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْجِرَّةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ بَطْنِهِ لِيَمْضُغَهُ ثُمَّ يَبْلَعَهُ وَالْقَصْعُ شِدَّةُ الْمَضْغِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّا مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ أَوَ خَيْرٌ هُوَ) فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَذَّرَهُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَخَافَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا فَقَالَ هَذَا الرَّجُلُ إِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ لَنَا مِنْ جِهَةٍ مُبَاحَةٍ كَغَنِيمَةٍ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ خَيْرٌ وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَاسْتِبْعَادٍ أَيْ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ خَيْرًا ثُمَّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَرٌّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَمَّا الْخَيْرُ الْحَقِيقِيُّ فَلَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرٌ ثُمَّ قَالَ أَوَ خَيْرٌ هُوَ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي يَحْصُلُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا لَيْسَ بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا هُوَ فِتْنَةٌ وَتَقْدِيرُهُ الْخَيْرُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ وَلَكِنْ لَيْسَتْ
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 142)