(وَعَلَيْكُمْ بِالْمُوكَى) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ مَقْصُورٌ غَيْرُ مَهْمُوزٍ وَمَعْنَاهُ انْبِذُوا فِي السِّقَاءِ الدَّقِيقَ الَّذِي يُوكَى أَيْ يُرْبَطُ فُوهُ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَمَّا أَحْكَامُهُ وَمَعَانِيهِ فَقَدِ انْدَرَجَ جُمَلٌ مِنْهَا فِيمَا ذَكَرْتُهُ وَأَنَا أُشِيرُ إِلَيْهَا مُلَخَّصَةً مُخْتَصَرَةً مُرَتَّبَةً فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وِفَادَةُ الرُّؤَسَاءِ وَالْأَشْرَافِ إِلَى الْأَئِمَّةِ عِنْدَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَفِيهِ تَقْدِيمُ الِاعْتِذَارِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَسْأَلَةِ وَفِيهِ بَيَانُ مُهِمَّاتِ الْإِسْلَامِ وَأَرْكَانِهِ مَا سِوَى الْحَجِّ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فُرِضَ وَفِيهِ اسْتِعَانَةُ الْعَالِمِ فِي تَفْهِيمِ الْحَاضِرِينَ وَالْفَهْمِ عَنْهُمْ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ كَمَا فعله بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّرْجَمَةِ فِي الْفَتْوَى وَالْخَبَرِ قَوْلٌ وَاحِدٌ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِزُوَّارِهِ وَالْقَادِمِينَ عَلَيْهِ مَرْحَبًا وَنَحْوَهُ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ إِينَاسًا وَبَسْطًا وَفِيهِ جَوَازُ الثَّنَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَةُ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا اسْتِحْبَابُهُ فَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ وَأَمَّا النَّهْيُ عَنِ الْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ فَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ مَدَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ فِي الْوَجْهِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه لَسْتَ مِنْهُمْ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَقَالَ لَهُ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ أَيْ مِنَ الَّذِينَ يُدْعَوْنَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم ائذن له وبشره بالجنة وقال صلى الله عليه وسلم اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَرَأَيْتُ قَصْرًا فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ وَقَالَ لَهُ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم افْتَحْ لِعُثْمَانَ وَبِشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ وَقَالَ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِبِلَالٍ سَمِعْتُ دَقَّ نَعْلَيْكَ فِي الْجَنَّةِ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ أَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ وَقَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ ضَحِكَ اللَّهُ عز وجل أَوْ عَجِبَ مِنْ فِعَالِكُمَا وَقَالَ لِلْأَنْصَارِ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)