وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا هَذَا دَلِيلٌ عَلَى رُكُوبِ الْبَدَنَةِ الْمُهْدَاةِ وَفِيهِ مَذَاهِبُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْكَبُهَا إِذَا احْتَاجَ وَلَا يَرْكَبُهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَإِنَّمَا يَرْكَبُهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ اضرار وبهذا قال بن الْمُنْذِرِ وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَالِكٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَهُ رُكُوبُهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّهَا وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرْكَبُهَا إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مِنْهُ بُدًّا وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ أَوْجَبَ رُكُوبَهَا الْمُطْلَقَ لِأَمْرٍ وَلِمُخَالَفَةِ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ إِكْرَامِ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِي وَإِهْمَالِهَا بِلَا رُكُوبٍ دَلِيلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْدَى وَلَمْ يَرْكَبْ هَدْيَهُ وَلَمْ يَأْمُرِ النَّاسَ بِرُكُوبِ الْهَدَايَا وَدَلِيلُنَا عَلَى عُرْوَةَ وَمُوَافِقِيهِ رِوَايَةُ جَابِرٍ الْمَذْكُورَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (وَيْلَكَ ارْكَبْهَا) فَهَذِهِ الْكَلِمَةُ أَصْلُهَا لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ فقيل لأنه كَانَ مُحْتَاجًا قَدْ وَقَعَ فِي تَعَبٍ وَجَهْدٍ وَقِيلَ هِيَ كَلِمَةٌ تَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ وَتُسْتَعْمَلُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى مَا وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلًا بَلْ تُدَعِّمُ بِهَا الْعَرَبُ كَلَامَهَا كَقَوْلِهِمْ لَا أُمَّ لَهُ لَا أَبَ لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَشْجَعَهُ وَعَقْرَى حَلْقَى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مُسْتَوْفَاةً فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي تَرِبَتْ يَدَاكَ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ وَأَظُنُّنِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ) الْقَائِلُ وَأَظُنُّنِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ هُوَ حُمَيْدٌ وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَأَظُنُّنِي بِنُونَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا وَأَظُنِّي بِنُونٍ وَاحِدَةٍ

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 74)