كَالنِّكَاحِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأختين وَقَوْلُهُمْ إِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالنِّكَاحِ لَا يُقْبَلُ بَلْ جَمِيعُ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآيَةِ مُحَرَّمَاتٌ بِالنِّكَاحِ وَبِمِلْكِ الْيَمِينِ جَمِيعًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ يَحِلُّ وَطْؤُهَا بملك اليمين لإنكاحها فَإِنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا بَاقِي الْأَقَارِبِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ بِنْتَيِ الْعَمِّ أَوْ بِنْتَيِ الْخَالَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَجَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ حَرَّمَهُ دَلِيلُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وراء ذلكم وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَةِ الرَّجُلِ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا فَجَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وأبي حنيفة والجمهور وقال الحسن وعكرمة وبن أَبِي لَيْلَى لَا يَجُوزُ دَلِيلُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْكِحَ الْبِنْتَيْنِ مَعًا أَوْ تُقَدَّمَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَرَامٌ كَيْفَ كَانَ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ لَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى لَكِنْ إِنْ عَقَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ وَإِنْ عَقَدَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ثُمَّ الْأُخْرَى فَنِكَاحُ الْأُولَى صَحِيحٌ وَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَلَا يَسُومُ بِالْوَاوِ وَهَكَذَا يَخْطُبُ مَرْفُوعٌ وَكِلَاهُمَا لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ به النهى وهو أبلغ في النهى لِأَنَّ خَبَرَ الشَّارِعِ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ خِلَافِهِ وَالنَّهْيُ قَدْ تَقَعُ مُخَالَفَتُهُ فَكَانَ الْمَعْنَى عَامِلُوا هَذَا النَّهْيَ مُعَامَلَةَ الْخَبَرِ الْمُتَحَتِّمِ وَأَمَّا حُكْمُ الْخِطْبَةِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَلِكَ السَّوْمُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (وَلَا تَسْأَلُ المرأة طلاق أختها لتكتفيء صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا) يَجُوزُ فِي تَسْأَلُ الرَّفْعُ وَالْكَسْرُ الْأَوَّلُ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَهُ لَا يَخْطُبُ وَلَا يَسُومُ وَالثَّانِي عَلَى النَّهْيِ الْحَقِيقِيِّ وَمَعْنَى هَذَا

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 192)