حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَهَا فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي) مَعْنَاهُ أَنَّهُ هَابَهَا وَاسْتَجَلَّهَا مِنْ أَجَلِ إِرَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَزَوُّجَهَا فَعَامَلَهَا مُعَامَلَةَ مَنْ تَزَوَّجَهَا صلى الله عليه وسلم فِي الْإِعْظَامِ وَالْإِجْلَالِ وَالْمَهَابَةِ وَقَوْلُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَهَا) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَنَّ أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ نَكَصْتُ أَيْ رَجَعْتُ وَكَانَ جَاءَ إِلَيْهَا لِيَخْطُبَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ وَهَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ فَلَمَّا غَلَبَ عَلَيْهِ الْإِجْلَالُ تَأَخَّرَ وَخَطَبَهَا وَظَهْرُهُ إِلَيْهَا لِئَلَّا يَسْبِقَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا قَوْلُهَا (مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أَوَامِرَ رَبِّي فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا) أَيْ مَوْضِعِ صَلَاتِهَا مِنْ بَيْتِهَا وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ لِمَنْ هَمَّ بِأَمْرٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ ظَاهِرَ الْخَيْرِ أَمْ لَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ إِلَى آخِرِهِ وَلَعَلَّهَا اسْتَخَارَتْ لِخَوْفِهَا مِنْ تَقْصِيرٍ فِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْلُهُ (وَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ يَعْنِي نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ منها وطرا زوجناكها فدخل عليها بغير إذن لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ (وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَطْعَمَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَنَّ وقوله حين امتد النهار أي ارتفع هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ حِينَ بِالنُّونِ قَوْلُهُ (يَتَتَبَّعُ حُجَرَ نِسَائِهِ
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 228)