أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بِهِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ هُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا الْمُتَكَلِّمِينَ وَهُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْمُرَادَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ وَقَدْ حَصَلَ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اكْتَفَى بِالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْمَعْرِفَةَ بِالدَّلِيلِ فَقَدْ تَظَاهَرَتْ بِهَذَا أَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ يَحْصُلُ بِمَجْمُوعِهَا التَّوَاتُرُ بِأَصْلِهَا وَالْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي أَوَّلِ الْإِيمَانِ وَاللَّهُ أعلم قوله (ثُمَّ قَرَأَ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بمسيطر) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ مَعْنَاهُ إِنَّمَا أَنْتَ وَاعِظٌ وَلَمْ يَكُنْ صلى الله عليه وسلم أُمِرَ إِذْ ذَاكَ إِلَّا بِالتَّذْكِيرِ ثُمَّ أُمِرَ بَعْدُ بِالْقِتَالِ والمسيطر المسلط وقيل الجبار وقيل الرَّبُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُرُقِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنَ الْعُلُومِ وَجُمَلٍ مِنَ الْقَوَاعِدِ وَأَنَا أُشِيرُ إِلَى أَطْرَافٍ مِنْهَا مُخْتَصَرَةٍ فَفِيهِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى شَجَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَتَقَدُّمِهِ فِي الشَّجَاعَةِ وَالْعِلْمِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ لِلْقِتَالِ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاسْتَنْبَطَ رضي الله عنه مِنَ الْعِلْمِ بِدَقِيقِ نَظَرِهِ ورصانة فكره
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)