مُسْتَقِيمًا فَيُطَلِّقَ بِلَا سَبَبٍ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَدِيثُ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ وَأَمَّا الْحَرَامُ فَفِي ثَلَاثِ صُوَرٍ أَحَدُهَا فِي الْحَيْضِ بِلَا عِوَضٍ مِنْهَا وَلَا سُؤَالِهَا وَالثَّانِي فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ قَبْلَ بَيَانِ الْحَمْلِ وَالثَّالِثُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَاتٌ يَقْسِمُ لَهُنَّ وَطَلَّقَ وَاحِدَةً قَبْلَ أَنْ يُوَفِيَهَا قَسْمَهَا وَأَمَّا الْمَنْدُوبُ فَهُوَ أن لا تَكُونَ الْمَرْأَةُ عَفِيفَةً أَوْ يَخَافَا أَوْ أَحَدُهُمَا أن لا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أعلم وأما جمع الطلقات الثلاث دَفْعَةً فَلَيْسَ بِحَرَامٍ عِنْدَنَا لَكِنِ الْأَوْلَى تَفْرِيقُهَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ هُوَ بِدْعَةٌ قَالَ الخطابي وفي قوله صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها دلَيْلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى رِضَا الْمَرْأَةِ وَلَا وَلِيِّهَا وَلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[1471] قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لَهَا النِّسَاءُ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِمَا أَنَّ الْأَقْرَاءَ فِي الْعِدَّةِ هِيَ الْأَطْهَارُ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِيُطَلِّقْهَا فِي الطُّهْرِ إِنْ شَاءَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ أَيْ فِيهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ بِطَلَاقِهِنَّ فِي الْحَيْضِ بَلْ حَرَّمَهُ فَإِنْ قِيلَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فَتِلْكَ يَعُودُ إِلَى الْحَيْضَةِ قُلْنَا هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ بَلْ مُحَرَّمٌ وَإِنَّمَا الضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ حَالَةُ الطُّهْرِ أَوْ إِلَى الْعِدَّةِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَاللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْحَيْضِ وَعَلَى الطُّهْرِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَقْرَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بأنفسهن ثلاثة قروء وَفِيمَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ هِيَ الْأَطْهَارُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَآخَرُونَ هِيَ الْحَيْضُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وعلى وبن مَسْعُودٍ رضي الله عنهم وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وزفر واسحاق

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 62)