قَاتِلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ فَمَعْنَاهُ يَثْبُتُ حَقُّكُمْ عَلَى مَنْ حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ وَهَلْ ذَلِكَ الْحَقُّ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَجُوزُ لَهُمُ الْحَلِفُ إِذَا عَلِمُوا أَوْ ظَنُّوا ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَرَضَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْيَمِينَ إِنْ وُجِدَ فِيهِمْ هَذَا الشَّرْطَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِذْنَ لَهُمْ فِي الْحَلِفِ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ وَلِهَذَا قَالُوا كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا) أَيْ تَبْرَأُ إِلَيْكُمْ مِنْ دَعْوَاكُمْ بِخَمْسِينَ يَمِينًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُخَلِّصُونَكُمْ مِنَ الْيَمِينِ بِأَنْ يَحْلِفُوا فَإِذَا حَلَفُوا انْتَهَتِ الْخُصُومَةُ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ وَخَلَصْتُمْ أَنْتُمْ مِنَ الْيَمِينِ وَفِي هَذَا دليل لصحة يمين الكافر والفاسق ويهود مَرْفُوعٌ غَيْرُ مُنَوَّنٍ لَا يَنْصَرِفُ لِأَنَّهُ اسْمُ للقبيلة وَالطَّائِفَةِ فَفِيهِ التَّأْنِيثُ وَالْعَلَمِيَّةُ قَوْلُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى عَقْلَهُ) أَيْ دِيَتُهُ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ قِبَلِهِ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ عِنْدِهِ فَقَوْلُهُ وَدَاهُ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ دَفَعَ دِيَتَهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِنَّمَا وَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَإِصْلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْنَ فَإِنَّ أَهْلَ الْقَتِيلِ لَا يَسْتَحِقُّونَ إِلَّا أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يَسْتَحْلِفُوا الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَقَدِ امْتَنَعُوا مِنَ الْأَمْرَيْنِ وَهُمْ مَكْسُورُونَ بِقَتْلِ صَاحِبِهِمْ فَأَرَادَ صلى الله عليه وسلم جَبْرَهُمْ وَقَطْعَ الْمُنَازَعَةِ وَإِصْلَاحَ ذَاتِ البين
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 147)