وُجُوهًا أُخَرَ فِي بَيَانِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَتْ بِوَاضِحَةٍ وَيُنْكَرُ بَعْضُهَا قَوْلُهُ (ثُمَّ قَالَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةَ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ إِلَى آخِرِهِ) هَذَا السُّؤَالُ وَالسُّكُوتُ وَالتَّفْسِيرُ أَرَادَ بِهِ التَّفْخِيمَ وَالتَّقْرِيرَ وَالتَّنْبِيهَ عَلَى عِظَمِ مَرْتَبَةِ هَذَا الشَّهْرِ وَالْبَلَدِ وَالْيَوْمِ وَقَوْلُهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ هَذَا مِنْ حُسْنِ أَدَبِهِمْ وَأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَعْرِفُونَهُ مِنَ الْجَوَابِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الْإِخْبَارِ بِمَا يَعْرِفُونَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا) الْمُرَادُ بِهَذَا كُلِّهِ بَيَانُ تَوْكِيدِ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْأَمْوَالِ وَالدِّمَاءِ وَالْأَعْرَاضِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَذِكْرُ بَيَانِ إِعْرَابِهِ وَأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ يَقُولُ بِالتَّكْفِيرِ بِالْمَعَاصِي بَلِ الْمُرَادُ بِهِ كُفْرَانُ النِّعَمِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنِ اسْتَحَلَّ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ بِلَا شُبْهَةٍ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ) فِيهِ وُجُوبُ تَبْلِيغِ الْعِلْمِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيَجِبُ تَبْلِيغُهُ بِحَيْثُ يَنْتَشِرُ قَوْلُهُ
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 169)