ذَنْبَهُ مَعَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ بَعْدَ هَرَبِهِ وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ وَقَدْ ثَبَتَ إِقْرَارُهُ فَلَا يَتْرُكُهُ حَتَّى يُصَرِّحَ بِالرُّجُوعِ قَالُوا وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يُتْبَعُ فِي هَرَبِهِ لَعَلَّهُ يُرِيدُ الرُّجُوعَ وَلَمْ نَقُلْ إِنَّهُ سَقَطَ الرَّجْمُ بِمُجَرَّدِ الْهَرَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (رَجُلٌ قَصِيرٌ أَعْضَلُ) هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُشْتَدُّ الْخَلْقِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَلَعَلَّكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْأَخِرُ) مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ الْإِشَارَةُ إِلَى تلقينه الرجوع عن الاقرار بالزنى وَاعْتِذَارِهِ بِشُبْهَةٍ يَتَعَلَّقُ بِهَا كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ فَاقْتَصَرَ في هذه الرواية على لعلك اختصارا وتنبيها وَاكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ وَالْحَالِ عَلَى الْمَحْذُوفِ أَيْ لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تلقين المقر بحد الزنى وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَالدَّرْءِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّةِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهِمَا لَا يَجُوزُ التَّلْقِينُ فِيهَا وَلَوْ رَجَعَ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ وَقَدْ جَاءَ تَلْقِينُ الرُّجُوعِ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْحُدُودِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْأَخِرُ) وَهُوَ بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَةٍ وَخَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَمَعْنَاهُ الْأَرْذَلُ وَالْأَبْعَدُ وَالْأَدْنَى وَقِيلَ اللَّئِيمُ وَقِيلَ الشَّقِيُّ وَكُلُّهُ مُتَقَارِبٌ وَمُرَادُهُ نَفْسُهُ فَحَقَّرَهَا وَعَابَهَا لَا سِيَّمَا وَقَدْ فَعَلَ هَذِهِ الْفَاحِشَةَ وَقِيلَ إِنَّهَا كِنَايَةٌ يُكَنِّي بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ إِذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِمَا يُسْتَقْبَحُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس ي يَمْنَحُ أَحَدُهُمُ الْكُثْبَةَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إِحْدَاهُنَّ بَدَلَ أَحَدُهُمْ وَنَبِيبُ التَّيْسِ صَوْتُهُ عِنْدَ السِّفَادِ وَيَمْنَحُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالنُّونِ أَيْ يُعْطِي وَالْكُثْبَةُ بِضَمِّ الْكَافِ وَإِسْكَانِ

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 195)