لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى الْحَدِيثُ فَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي دَلِيلِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَأَمَّا مَا يَحْتَجُّ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ باقرار من هو في يده فضعيف لأن الْإِقْرَارَ إِنَّمَا يَنْفَعُ إِذَا كَانَ الْمَالُ مَنْسُوبًا إِلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَالْمَالُ هُنَا مَنْسُوبٌ إِلَى جَمِيعِ الْجَيْشِ وَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ بَعْضِهِمْ عَلَى الْبَاقِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه لَاهَا اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ تَعَالَى يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدَقَ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ رِوَايَاتِ الْمُحَدِّثِينَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لَاهَا اللَّهِ إِذًا بِالْأَلِفِ وَأَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ وَقَالُوا هُوَ تَغْيِيرٌ مِنَ الرُّوَاةِ وَصَوَابُهُ لَاهَا اللَّهِ ذا بغير ألف في أوله وقالوا وها بِمَعْنَى الْوَاوِ الَّتِي يُقْسَمُ بِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا وَاللَّهِ ذَا قَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِرِيُّ رضي الله عنه مَعْنَاهُ لَاهَا اللَّهِ ذَا يَمِينِي أَوْ ذَا قَسَمِي وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ ذَا زَائِدَةٌ وَفِيهَا لُغَتَانِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ قَالُوا وَيَلْزَمُ الْجَرُّ بَعْدَهَا كَمَا يَلْزَمُ بَعْدَ الْوَاوِ قَالُوا وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَلَا يُقَالُ لَاهَا وَاللَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَكُونُ يَمِينًا قَالَ أَصْحَابُنَا إِنْ نَوَى بِهَا الْيَمِينَ كَانَتْ يَمِينًا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُتَعَارَفَةً فِي الْأَيْمَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ (لَا يَعْمِدُ فَضَبَطُوهُ) بِالْيَاءِ وَالنُّونِ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَهُ فَيُعْطِيكَ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ وَكِلَاهُمَا ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَيْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُصْرَةً لِدِينِ اللَّهِ وَشَرِيعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم ولتكون كلمة الله هي العليا) وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق في إِفْتَائِهِ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاسْتِدْلَالِهِ لِذَلِكَ وَتَصْدِيقِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 60)