أَنَّ النُّطْقَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ أَشْرَفِ الْخِصَالِ قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الدَّقَّاقَ يَقُولُ مَنْ سَكَتَ عَنِ الْحَقِّ فَهُوَ شَيْطَانٌ أَخْرَسُ قَالَ فَأَمَّا إِيثَارُ أَصْحَابِ الْمُجَاهَدَةِ السُّكُوتَ فَلِمَا عَلِمُوا مَا فِي الْكَلَامِ مِنَ الْآفَاتِ ثُمَّ مَا فِيهِ مِنْ حَظِّ النَّفْسِ وَإِظْهَارِ صِفَاتِ الْمَدْحِ وَالْمَيْلِ إِلَى أَنْ يَتَمَيَّزَ مِنْ بَيْنِ أَشْكَالِهِ بِحُسْنِ النُّطْقِ وَغَيْرِ هَذَا مِنَ الْآفَاتِ وَذَلِكَ نَعْتُ أَرْبَابِ الرِّيَاضَةِ وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِهِمْ فِي حُكْمِ الْمُنَازَلَةِ وَتَهْذِيبِ الْخُلُقِ وَرُوِّينَا عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رحمه الله قَالَ مَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَعَنْ ذِي النُّونِ رحمه الله أَصْوَنُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَمْسَكُهُمْ لِلِسَانِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ) فَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ يُؤْذِي بِالْيَاءِ فِي آخِرِهِ وَرُوِّينَا فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ فَلَا يُؤْذِ بِحَذْفِهَا وَهُمَا صَحِيحَانِ فَحَذْفُهَا لِلنَّهْيِ وَإِثْبَاتُهَا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ فَيَكُونُ أبلغ ومنه قوله تعالى لاتضار والدة بولدها عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لايبيع أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَسَانِيدُ الْبَابِ فَقَالَ مُسْلِمٌ رحمه الله حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا الْإِسْنَادُ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)