فَقِيلَ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ وَالنَّاظِرُ فِيهَا وَقِيلَ كُلُّ عَامِلٍ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ خَلِيفَةٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ عَامِلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَائِبٌ عَنْهُ فِي أُمَّتِهِ وَأَمَّا مَؤنَةُ نِسَائِهِ صلى الله عليه وسلم فَسَبَقَ بَيَانُهَا قَرِيبًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رضي الله عنه فِي تَفْسِيرِ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ قَالَ صَارَتْ إِلَيْهِ بِثَلَاثَةِ حُقُوقٍ أَحَدُهَا مَا وُهِبَ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَذَلِكَ وَصِيَّةُ مُخَيْرِيقٍ الْيَهُودِيِّ لَهُ عِنْدَ إِسْلَامِهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانَتْ سَبْعَ حَوَائِطَ فِي بَنِي النَّضِيرِ وما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو مالا يَبْلُغُهُ الْمَاءُ وَكَانَ هَذَا مِلْكًا لَهُ صلى الله عليه وسلم الثَّانِي حَقُّهُ مِنَ الْفَيْءِ مِنْ أَرْضِ بَنِي النَّضِيرِ حِينَ أَجْلَاهُمْ كَانَتْ لَهُ خَاصَّةً لِأَنَّهَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَأَمَّا مَنْقُولَاتُ بَنِي النَّضِيرِ فَحَمَلُوا مِنْهَا مَا حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ غَيْرَ السِّلَاحِ كَمَا صَالَحَهُمْ ثُمَّ قَسَمَ صلى الله عليه وسلم الْبَاقِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَتِ الْأَرْضُ لِنَفْسِهِ وَيُخْرِجُهَا فِي نَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ نِصْفُ أَرْضِ فَدَكٍ صَالَحَ أَهْلَهَا بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ أَرْضِهَا وَكَانَ خَالِصًا لَهُ وَكَذَلِكَ ثُلُثُ أَرْضِ وَادِي الْقُرَى أَخَذَهُ فِي الصُّلْحِ حِينَ صَالَحَ أَهْلَهَا الْيَهُودَ وَكَذَلِكَ حِصْنَانِ مِنْ حُصُونِ خَيْبَرَ وَهُمَا الْوَطِيخُ وَالسَّلَالِمُ أَخَذَهُمَا صُلْحًا الثَّالِثُ سَهْمُهُ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَمَا افْتَتَحَ فِيهَا عَنْوَةً فَكَانَتْ هَذِهِ كُلُّهَا مِلْكًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً لَا حَقَّ فيها لأحد غيره لكنه صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَسْتَأْثِرُ بِهَا بَلْ يُنْفِقُهَا عَلَى أَهْلِهِ وَالْمُسْلِمِينَ وَلِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَكُلُّ هَذِهِ صَدَقَاتٌ مُحَرَّمَاتُ التَّمَلُّكِ بَعْدَهُ والله أعلم

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 82)