إِلَى سَعْدٍ فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ كَذَا هُوَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَأَرَاهُ وَهْمًا إِنْ كَانَ أَرَادَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ جَاءَ مِنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَرْسَلَ إِلَى سَعْدٍ نَازِلًا عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَمِنْ هُنَاكَ أَرْسَلَ إِلَى سَعْدٍ لِيَأْتِيَهُ فَإِنْ كَانَ الرَّاوِي أَرَادَ مَسْجِدًا اخْتَطَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هُنَاكَ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ لَمْ يَكُنْ وَهَمًا قَالَ وَالصَّحِيحُ مَا جَاءَ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ فَلَمَّا دَنَا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ فَلَمَّا طَلَعَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كذا وقع في كتاب بن أَبِي شَيْبَةَ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَسْجِدَ تَصْحِيفٌ مِنْ لَفْظِ الرَّاوِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ) فِيهِ إِكْرَامُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَتَلَقِّيهِمْ بِالْقِيَامِ لَهُمْ إِذَا أَقْبَلُوا هَكَذَا احْتَجَّ بِهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ لِاسْتِحْبَابِ الْقِيَامِ قَالَ الْقَاضِي وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْقِيَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَنْ يَقُومُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ وَيَمْثُلُونَ قِيَامًا طُولَ جُلُوسِهِ قُلْتُ الْقِيَامُ لِلْقَادِمِ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ مُسْتَحَبٌّ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ وَلَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ صَرِيحٌ وَقَدْ جَمَعْتُ كُلَّ ذَلِكَ مَعَ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ وَأَجَبْتُ فِيهِ عَمَّا تَوَهَّمَ النَّهْيَ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِينَ عَنَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ هَلْ هُمُ الْأَنْصَارُ خَاصَّةً أَمْ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَعَهُمْ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحُكْمَ فِيهِمْ إِلَى سَعْدٍ قَالَ الْقَاضِي يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُمْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَضُوا بِرَدِّ الْحُكْمِ إِلَى سَعْدٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ قَالَ وَالْأَشْهَرُ أَنَّ الْأَوْسَ طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْعَفْوَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حُلَفَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ يَعْنِي مِنَ الْأَوْسِ يُرْضِيهِمْ بِذَلِكَ فَرَضُوا بِهِ فَرَدَّهُ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْأَوْسِيِّ قَوْلُهُ (وَسَبْيِ ذُرِّيَّتِهِمْ) سَبَقَ أَنَّ الذُّرِّيَّةَ تُطْلَقُ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مَعًا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (لقد
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 93)