قَوْلُهُ (فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَذَكَرَ نُزُولَ الْوَحْيِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ قَالُوا قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ وَاللَّهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنَّ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذُرَانِكُمْ) مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّهُمْ رَأَوْا رَأْفَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَهْلِ مَكَّةَ وَكَفَّ الْقَتْلِ عَنْهُمْ فَظَنُّوا أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى سُكْنَى مَكَّةَ وَالْمُقَامِ فِيهَا دَائِمًا وَيَرْحَلُ عَنْهُمْ وَيَهْجُرُ المدينة فشق ذلك عليهم وأوحى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ صلى الله عليه وسلم قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا قَالُوا نَعَمْ قَدْ قُلْنَا هَذَا فَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ مِنْ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ مَعْنَى كَلَّا هُنَا حَقًّا وَلَهَا مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا حَقًّا وَالْآخَرُ النَّفْيُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَيَأْتِينِي الْوَحْيُ وَأُخْبَرُ بِالْمُغَيَّبَاتِ كَهَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَشَبَهِهَا فَثِقُوا بِمَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُخْبِرُكُمْ بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ والآخر لا تفتتنوا بِإِخْبَارِي إِيَّاكُمْ بِالْمُغَيَّبَاتِ وَتُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 128)