لَجَادٌّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ الْغَازِي وَقَالَ الْقَاضِي فِيهِ وَجْهٌ آخر أنه جمع اللفظين توكيدا قال بن الْأَنْبَارِيِّ الْعَرَبُ إِذَا بَالَغَتْ فِي تَعْظِيمِ شَيْءٍ اشْتَقَّتْ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ لَفْظًا آخَرَ عَلَى غَيْرِ بِنَائِهِ زِيَادَةً فِي التَّوْكِيدِ وَأَعْرَبُوهُ بِإِعْرَابِهِ فَيَقُولُونَ جَادٌّ مُجِدٌّ وَلَيْلٌ لَائِلٌ وَشِعْرٌ شَاعِرٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ وَبَعْضُ رُوَاةِ مُسْلِمٍ لَجَاهَدَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالدَّالِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ مَجَاهِدَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَنَصْبِ الدَّالِ بِلَا تَنْوِينٍ قَالَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ) ضَبَطْنَا هَذِهِ اللَّفْظَةَ هُنَا فِي مُسْلِمٍ بِوَجْهَيْنِ وَذَكَرَهُمَا الْقَاضِي أَيْضًا الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ جماهير رواة البخاري ومسلم مشى بها بفتح الميم وَبَعْدَ الشِّينِ يَاءٌ وَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ المشى وبها جَارٌّ وَمَجْرُورٌ وَمَعْنَاهُ مَشَى بِالْأَرْضِ أَوْ فِي الْحَرْبِ وَالثَّانِي مُشَابِهًا بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَنْوِينِ الْهَاءِ مِنَ الْمُشَابَهَةِ أَيْ مُشَابِهًا لِصِفَاتِ الْكَمَالِ فِي الْقِتَالِ أَوْ غَيْرِهِ مِثْلَهُ وَيَكُونُ مُشَابِهًا مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ رَأَيْتُهُ مُشَابِهًا وَمَعْنَاهُ قَلَّ عَرَبِيٌّ يُشْبِهُهُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَضَبَطَهُ بعض رواة البخاري نشأ بها بِالنُّونِ وَالْهَمْزِ أَيْ شَبَّ وَكَبِرَ وَالْهَاءُ عَائِدَةٌ إِلَى الْحَرْبِ أَوِ الْأَرْضِ أَوْ بِلَادِ الْعَرَبِ قَالَ الْقَاضِي هَذِهِ أَوْجُهُ الرِّوَايَاتِ قَوْلُهُ (وَحَدَّثَنِي أبو الطاهر أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَنَسَبَهُ غَيْرُ بن وهب فقال بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَالَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ صَحِيحِ

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 169)