أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أوله وآخره رواه أبوداود وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالتَّسْمِيَةُ فِي شُرْبِ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَالْمَرَقِ وَالدَّوَاءِ وَسَائِرِ الْمَشْرُوبَاتِ كَالتَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ وَتَحْصُلُ التَّسْمِيَةُ بِقَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَانَ حَسَنًا وَسَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَغَيْرُهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْآكِلِينَ فَإِنْ سَمَّى وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الطَّعَامِ إِذَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِوَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الذِّكْرِ عِنْدَ دُخُولِ الْبَيْتِ وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي كِتَابِ أَذْكَارِ الطَّعَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ يَدِهَا وَفِي بَعْضِهَا يَدِهِمَا فَهَذَا ظَاهِرٌ وَالتَّثْنِيَةُ تَعُودُ إِلَى الْجَارِيَةِ وَالْأَعْرَابِيِّ وَمَعْنَاهُ أَنَّ يَدِي فِي يَدِ الشَّيْطَانِ مَعَ يَدِ الْجَارِيَةِ وَالْأَعْرَابِيِّ وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ يَدِهَا بِالْإِفْرَادِ فَيَعُودُ الضَّمِيرُ عَلَى الْجَارِيَةِ وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ رضي الله عنه أَنَّ الْوَجْهَ التَّثْنِيَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ رِوَايَةَ الْإِفْرَادِ أَيْضًا مُسْتَقِيمَةٌ فان إثبات يدها لاينفى يَدَ الْأَعْرَابِيِّ وَإِذَا صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالْإِفْرَادِ وَجَبَ قَبُولُهَا وَتَأْوِيلُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الشَّيْطَانَ يستحل الطعام أن لايذكر اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ) مَعْنَى يَسْتَحِلُّ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَكْلِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 189)