بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ يُقَالُ أَدَمَ الْخُبْزَ يَأْدِمُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَجَمْعُ الْإِدَامِ أُدُمٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ كَإِهَابٍ وَأُهُبٍ وَكِتَابٍ وَكُتُبٍ وَالْأَدْمُ بِإِسْكَانِ الدَّالِ مُفْرَدٌ كَالْإِدَامِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْحَدِيثِ عَلَى الْأَكْلِ تَأْنِيسًا لِلْآكِلِينَ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ مَعْنَاهُ مَدْحُ الاقتصار فى المأكل ومنع النفس عن مَلَاذِّ الْأَطْعِمَةِ تَقْدِيرُهُ ائْتَدِمُوا بِالْخَلِّ وَمَا فِي معناه مما تخف مؤنته ولايعز وجوده ولاتتأنقوا فِي الشَّهَوَاتِ فَإِنَّهَا مَفْسَدَةٌ لِلدِّينِ مَسْقَمَةٌ لِلْبَدَنِ هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ وَالصَّوَابُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْزَمَ بِهِ أَنَّهُ مَدْحٌ لِلْخَلِّ نَفْسِهِ وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ فِي الْمَطْعَمِ وَتَرْكِ الشَّهَوَاتِ فَمَعْلُومٌ مِنْ قَوَاعِدَ أُخَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قول جابر فمازلت أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ كَقَوْلِ أَنَسٍ مَا زِلْتُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَدْحٌ لِلْخَلِّ نَفْسِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَرَّاتٍ أَنَّ تَأْوِيلَ الرَّاوِي إِذَا لَمْ يُخَالِفِ الظَّاهِرَ يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَالْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ وَهَذَا كَذَلِكَ بَلْ تَأْوِيلُ الرَّاوِي هُنَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فَيَتَعَيَّنَ اعْتِمَادُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ أَخَذَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَقًا مِنْ خُبْزٍ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَقًا وَهُوَ صَحِيحٌ

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 7)