يُخْرِجُوا كُلَّ مَا عِنْدَهُمْ وَتَنْتَظِرُ عِيَالُهُمُ الْفَضْلَةَ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَنَقَلُوا أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِفْضَالَ هَذِهِ الْفَضْلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُهُ (نَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي السُّفْلِ وَأَبُو أَيُّوبَ فِي الْعُلْوِ ثُمَّ ذَكَرَ كَرَاهَةَ أَبِي أَيُّوبَ لِعُلْوِهِ وَمَشْيِهِ فَوْقَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَحَوَّلَ إِلَى الْعُلْو) أَمَّا نُزُولُهُ صلى الله عليه وسلم أَوَّلًا فىالسفل فَقَدْ صَرَّحَ بِسَبَبِهِ وَأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ وَقَاصِدِيهِ وَأَمَّا كَرَاهَةُ أَبِي أَيُّوبَ فَمِنَ الْأَدَبِ الْمَحْبُوبِ الْجَمِيلِ وَفِيهِ إِجْلَالُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْأَدَبِ مَعَهُمْ وَالسُّفْلُ وَالْعُلْوُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَضَمِّهِ لُغَتَانِ وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه مِنْ أَوْجُهٍ مِنْهَا نزوله صلى الله عليه وسلم وَمِنْهَا أَدَبُهُ مَعَهُ وَمِنْهَا مُوَافَقَتُهُ فِي تَرْكِ الثُّومِ وَقَوْلُهُ (إِنِّي أَكْرَهُ مَا تَكْرَهُ) وَمِنْ أَوْصَافِ الْمُحِبِّ الصَّادِقِ أَنْ يُحِبَّ مَا أَحَبَّ مَحْبُوبُهُ وَيَكْرَهَ مَا كَرِهَ قَوْلُهُ (فَكَانَ يَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِهِ فَيَتَتَبَّعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ) يَعْنِي إِذَا بَعَثَ إِلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ حَاجَتَهُ ثُمَّ رَدَّ الْفَضْلَةَ أَكَلَ أَبُو أَيُّوبَ مِنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 10)