الْأُخْرَى مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالَةٍ تَظْهَرُ فِيهَا الْعَوْرَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا وَأَمَّا فِعْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَظْهَرُ منها شيء وهذا لابأس به ولاكراهة فِيهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الِاتِّكَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَالِاسْتِلْقَاءِ فِيهِ قَالَ الْقَاضِي لَعَلَّهُ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ هَذَا لِضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ مِنْ تَعَبٍ أَوْ طلب راحة أو نحوذلك قال والافقد عُلِمَ أَنَّ جُلُوسَهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجَامِعِ عَلَى خِلَافِ هَذَا بَلْ كَانَ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا أَوْ مُحْتَبِيًا وَهُوَ كَانَ أَكْثَرَ جُلُوسِهِ أَوِ الْقُرْفُصَاءَ أَوْ مُقْعِيًا وَشِبْهَهَا مِنْ جِلْسَاتِ الْوَقَارِ وَالتَّوَاضُعِ قُلْتُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَأَنَّكُمْ إِذَا أَرَدْتُمُ الِاسْتِلْقَاءَ فَلْيَكُنْ هَكَذَا وَأَنَّ النَّهْيَ الَّذِي نَهَيْتُكُمْ عَنِ الِاسْتِلْقَاءِ لَيْسَ هُوَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلِ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَنْكَشِفُ شَيْءٌ مِنْ عَوْرَتِهِ أَوْ يُقَارِبُ انْكِشَافُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قوله (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ عَنْ رِوَايَةِ الْجُلُودِيِّ قَالَ وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ وَفِي رواية بن مَاهَانَ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ بَدَلُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْغَسَّانِيُّ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي أَعْتَقِدُ صَوَابَهُ لِكَثْرَةِ مَا يَجِيءُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مَقْرُونِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَإِنْ كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا يَرْوِي عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَهَذَا الَّذِي صَوَّبَهُ الْغَسَّانِيُّ هُوَ الصَّوَابُ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْوَاسِطِيُّ فِي الْأَطْرَافِ عَنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 78)