وتخفيف الحاء المهملة واسمه عثمان فهو ولد أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ويقال صبغ يصبغ بضم الياء وَفَتْحِهَا وَمَذْهَبُنَا اسْتِحْبَابُ خِضَابِ الشَّيْبِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَيَحْرُمُ خِضَابُهُ بِالسَّوَادِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَالْمُخْتَارُ التَّحْرِيمُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ هَذَا مَذْهَبُنَا وَقَالَ الْقَاضِي اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي الْخِضَابِ وَفِي جِنْسِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ تَرْكُ الْخِضَابِ أَفْضَلُ وَرَوَوْا حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي النَّهْيِ عَنْ تَغْيِيرِ الشَّيْبِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُغَيِّرْ شَيْبَهُ رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيٍّ وَآخَرِينَ رضي الله عنهم وَقَالَ آخَرُونَ الْخِضَابُ أَفْضَلُ وَخَضَّبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَكَانَ أَكْثَرُهُمْ يخضب بالصفرة منهم بن عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَآخَرُونَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَخَضَّبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ وَبَعْضُهُمْ بِالزَّعْفَرَانِ وَخَضَّبَ جَمَاعَةٌ بِالسَّوَادِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ابْنَيْ عَلِيٍّ وَعُقْبَةَ بْنِ عامر وبن سِيرِينَ وَأَبِي بُرْدَةَ وَآخَرِينَ قَالَ الْقَاضِي قَالَ الطَّبَرَانِيُّ الصَّوَابُ أَنَّ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ عَنِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِتَغْيِيرِ الشَّيْبِ وَبِالنَّهْيِ عَنْهُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا تَنَاقُضٌ بَلِ الْأَمْرُ بِالتَّغْيِيرِ لِمَنْ شَيْبُهُ كَشَيْبِ أَبِي قُحَافَةَ وَالنَّهْيُ لِمَنْ لَهُ شَمَطٌ فَقَطْ قَالَ وَاخْتِلَافُ السَّلَفِ فِي فِعْلِ الْأَمْرَيْنِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ بِالْإِجْمَاعِ وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ خِلَافَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ ولايجوز أَنْ يُقَالَ فِيهِمَا نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ قَالَ الْقَاضِي وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ عَلَى حَالَيْنِ فَمَنْ كَانَ فى موضع عادة أهل الصَّبْغُ أَوْ تَرْكُهُ فَخُرُوجُهُ عَنِ الْعَادَةِ شُهْرَةٌ وَمَكْرُوهٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ نَظَافَةِ الشَّيْبِ فمن كان شَيْبَتُهُ تَكُونُ نَقِيَّةً أَحْسَنَ مِنْهَا مَصْبُوغَةً فَالتَّرْكُ أَوْلَى وَمَنْ كَانَتْ شَيْبَتُهُ تُسْتَبْشَعُ فَالصَّبْغُ أَوْلَى هذا مانقله الْقَاضِي وَالْأَصَحُّ الْأَوْفَقُ لِلسُّنَّةِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ مذهبنا والله أعلم

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 80)