الْبَارِحَةَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ فقال بن قُتَيْبَةَ وَآخَرُونَ مَعْنَاهُ أَصَبْتَ فِي بَيَانِ تَفْسِيرِهَا وَصَادَفْتَ حَقِيقَةَ تَأْوِيلِهَا وَأَخْطَأْتَ فِي مُبَادَرَتِكَ بِتَفْسِيرِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَكَ بِهِ وَقَالَ آخَرُونَ هذا الذي قاله بن قُتَيْبَةَ وَمُوَافِقُوهُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ اعْبُرْهَا وَإِنَّمَا أَخْطَأَ فِي تَرْكِهِ تَفْسِيرَ بَعْضِهَا فَإِنَّ الرَّائِي قَالَ رَأَيْتُ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ فَفَسَّرَهُ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه بِالْقُرْآنِ حَلَاوَتِهِ وَلِينِهِ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرُ الْعَسَلِ وَتَرَكَ تَفْسِيرَ السَّمْنِ وَتَفْسِيرَهُ السُّنَّةُ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ الْخَطَأُ وَقَعَ فِي خَلْعِ عُثْمَانَ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ أَخَذَ بِالسَّبَبِ فَانْقَطَعَ بِهِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى انْخِلَاعِهِ بِنَفْسِهِ وَفَسَّرَهُ الصِّدِّيقُ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ وَعُثْمَانُ قَدْ خُلِعَ قَهْرًا وَقُتِلَ وَوُلِّيَ غَيْرُهُ فَالصَّوَابُ فِي تَفْسِيرِهِ أَنْ يُحْمَلَ وَصْلُهُ عَلَى وِلَايَةِ غَيْرِهِ مِنْ قَوْمِهِ وَقَالَ آخَرُونَ الْخَطَأُ في سؤاله ليعبرها قوله (فوالله يارسول اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ قَالَ لَا تُقْسِمْ) هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ إِبْرَارَ الْمُقْسِمِ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ إِنَّمَا هُوَ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي الْإِبْرَارِ مَفْسَدَةٌ وَلَا مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنْ كَانَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِبْرَارِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَبَرَّ قَسَمَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا رَأَى فِي إِبْرَارِهِ مِنَ الْمَفْسَدَةِ وَلَعَلَّ الْمَفْسَدَةَ مَا عَلِمَهُ مِنْ سَبَبِ انْقِطَاعِ السَّبَبِ مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ قَتْلُهُ وَتِلْكَ الْحُرُوبُ وَالْفِتَنُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهِ فَكَرِهَ ذِكْرَهَا مَخَافَةً مِنْ شُيُوعِهَا أَوْ أَنَّ الْمَفْسَدَةَ لَوْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُبَادَرَتَهَ وَوَبَّخَهُ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَرْكِ تَعْيِينِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِالسَّبَبِ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ فِي بَيَانِهِ صلى الله عليه وسلم أَعْيَانَهُمْ مَفْسَدَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ عَبْرِ الرؤيا وأن
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 29)