صَوْتٌ فِيهِ غُنَّةٌ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ إِذَا تَرَدَّدَ بُكَاؤُهُ فَصَارَ فِي كَوْنِهِ غُنَّةٌ فَهُوَ خَنِينٌ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الْخَنِينُ مِثْلُ الْحَنِينِ وَهُوَ شَدِيدُ الْبُكَاءِ قَوْلُهُ (فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُولَ سَلُونِي بَرَكَ عُمَرُ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ) قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَعْلَمُ كُلَّ مَا سُئِلَ عَنْهُ مِنَ الْمُغَيِّبَاتِ إِلَّا بِإِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْقَاضِي وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم سَلُونِي إِنَّمَا كَانَ غَضَبًا كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ غَضِبَ ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ سَلُونِي وَكَانَ اخْتِيَارُهُ صلى الله عليه وسلم تَرْكُ تِلْكَ الْمَسَائِلِ لَكِنْ وَافَقَهُمْ فِي جَوَابِهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ السُّؤَالِ وَلِمَا رَآهُ مِنْ حِرْصِهِمْ عَلَيْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا بُرُوكُ عُمَرَ رضي الله عنه وَقَوْلُهُ فَإِنَّمَا فَعَلَهُ أَدَبًا وَإِكْرَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَشَفَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يُؤْذُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَيَهْلَكُوا وَمَعْنَى كَلَامِهِ رَضِينَا بِمَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَاكْتَفَيْنَا بِهِ عَنِ السُّؤَالِ فَفِيهِ أَبْلَغُ كِفَايَةٍ قَوْلُهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْلَى وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ أَمَّا لَفْظَةُ أَوْلَى فَهِيَ تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ وَقِيلَ كَلِمَةُ تَلَهُّفٍ فَعَلَى هَذَا يَسْتَعْمِلُهَا مَنْ نَجَا مِنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا لِلتَّهْدِيدِ وَمَعْنَاهَا قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَهُ وَمِنْهُ قوله
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 113)