بِأَبِي سُفْيَانَ هَذَا الْمَذْكُورُ الْمَهْجُوُّ أَبُو سُفْيَانَ بن الحارث بن عبد المطلب وهو بن عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَقَوْلُهُ وَلَدَتْ أَبْنَاءُ زُهْرَةَ مِنْهُمْ مُرَادُهُ هَالَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أُمُّ حَمْزَةَ وَصْفِيَّةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَوَالِدُكُ الْعَبْدُ فَهُوَ سَبٌّ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ أُمَّ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالِدِ أَبِي سُفْيَانَ هَذَا هِيَ سُمَيَّةُ بِنْتُ مُوهِبٍ وَمُوهِبٌ غُلَامٌ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَكَذَا أُمُّ أَبِي سُفْيَانَ بن الحارث كانت كذلك وهومراده بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَقْرَبْ عَجَائِزُكَ الْمَجْدَ قَوْلُهُ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْخَمِيرِ الْمُرَادُ بِالْخَمِيرِ الْعَجِينُ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَمَعْنَاهُ لَأَتَلَطَّفَنَّ فِي تَخْلِيصِ نَسَبِكَ مِنْ هَجْوِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى جُزْءٌ مِنْ نَسَبِكَ فِي نَسَبِهِمُ الَّذِي نَالَهُ الْهَجْوُ كَمَا أَنَّ الشَّعْرَةَ إِذَا سُلَّتْ مِنَ الْعَجِينِ لَا يَبْقَى مِنْهَا شئ فيه بخلاف ما لو سلت من شئ صلب فانهار بما انْقَطَعَتْ فَبَقِيَتْ مِنْهَا فِيهِ بَقِيَّةٌ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم

[2490] (اهْجُوَا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ الرَّمْيُ بِهَا وَأَمَّا الرِّشْقُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلنَّبْلِ الَّتِي تُرْمَى دَفْعَةً وَاحِدَةً وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رَشْقِ النَّبْلِ وَفِيهِ جَوَازُ هَجْوِ الكفار مالم يَكُنْ أَمَانٌ وَأَنَّهُ لَا غِيبَةَ فِيهِ وَأَمَّا أَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم بِهِجَائِهِمْ وَطَلَبُهُ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَلَمْ يَرْضَ قَوْلَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي حَتَّى أَمَرَ حَسَّانَ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ النِّكَايَةُ فِي الْكُفَّارِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْجِهَادِ فِي الْكُفَّارِ وَالْإِغْلَاظِ عَلَيْهِمْ وَكَانَ هَذَا الْهَجْوُ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ فَكَانَ مَنْدُوبًا لِذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ كَفِّ أَذَاهُمْ وَبَيَانِ نَقْصِهِمْ وَالِانْتِصَارِ بِهِجَائِهِمُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْعُلَمَاءُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْدَأَ الْمُشْرِكُونَ بِالسَّبِّ وَالْهِجَاءِ مَخَافَةً مِنْ سَبِّهِمُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يدعون

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 48)