باب الدعوات والتعوذ
قَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهِ بَيَانُ تَعَوُّذِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَغَسْلِ الخطايا بالماء والثلج وأمااستعاذته صلى الله عليه وسلم مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى وَفِتْنَةِ الْفَقْرِ فَلِأَنَّهُمَا حَالَتَانِ تُخْشَى الْفِتْنَةُ فِيهِمَا بالتسخط وقلةالصبر وَالْوُقُوعِ فِي حَرَامٍ أَوْ شُبْهَةٍ لِلْحَاجَةِ وَيُخَافُ فِي الْغِنَى مِنَ الْأَشَرِ وَالْبَطَرِ وَالْبُخْلِ بِحُقُوقِ الْمَالِ أَوْ إِنْفَاقِهِ فِي إِسْرَافٍ وَفِي بَاطِلٍ أَوْ فِي مَفَاخِرَ وَأَمَّا الْكَسَلُ فَهُوَ عَدَمُ انْبِعَاثِ النَّفْسِ لِلْخَيْرِ وَقِلَّةُ الرَّغْبَةِ مَعَ إِمْكَانِهِ وَأَمَّا الْعَجْزُ فَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَقِيلَ هُوَ تَرْكُ مَا يَجِبُ فِعْلُهُ وَالتَّسْوِيفُ بِهِ وَكِلَاهُمَا تُسْتَحَبُّ الْإِعَاذَةُ مِنْهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا اسْتَعَاذَ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْفَقْرِ الَّذِي هُوَ فَقْرُ النَّفْسِ لَا قِلَّةُ الْمَالِ قَالَ الْقَاضِي وَقَدْ تَكُونُ اسْتِعَاذَتُهُ مِنْ فَقْرِ الْمَالِ وَالْمُرَادُ الْفِتْنَةُ فِي عَدَمِ احْتِمَالِهِ وَقِلَّةِ الرِّضَا بِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِتْنَةُ الْقَبْرِ وَلَمْ يَقُلْ الْفَقْرُ وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ بفضل الفقر وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من الْهَرَمِ فَالْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِعَاذَةُ مِنَ الرَّدِّ إِلَى أرذل العمر

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 28)