أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ بِالْمُثَنَّاةِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَفِيهِ شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لِكَوْنِهِ عَجَمِيًّا عَلَمًا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَفِيهِ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ اسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ تَيْمٍ وقيل بن ملحان وقيل بن عَبْدِ اللَّهِ أَدْرَكَ زَمَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَرَهُ وَأَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ وعاش مائة وعشرين سنة وقيل مائة وثمانيا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَقِيلَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَأَمَّا فِقْهُ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَمَعَانِيهَا فَكَثِيرَةٌ وَأَنَا أَخْتَصِرُ مَقَاصِدَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَوْلُهُ لَمَّا نَزَلَتْ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تخفوه يحاسبكم به الله فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَقَالُوا لَا نُطِيقهَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ رحمه الله يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اشفاقهم وقولهم لا نطيقها لكونها اعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ يُؤَاخَذُونَ بِمَا لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى دَفْعِهِ مِنَ الْخَوَاطِرِ الَّتِي لَا تُكْتَسَبُ فَلِهَذَا رَأَوْهُ مِنْ قِبَلِ مَا لَا يُطَاقُ وَعِنْدَنَا أَنَّ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقَ جَائِزٌ عَقْلًا وَاخْتُلِفَ هَلْ وَقَعَ التَّعَبُّدُ بِهِ فِي الشَّرِيعَةِ أَمْ لَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسعها فَقَالَ الْمَازِرِيُّ رحمه الله فِي تَسْمِيَةِ هَذَا نَسْخًا نَظَرٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ نَسْخًا إِذَا تَعَذَّرَ الْبِنَاءُ وَلَمْ يُمْكِنْ رَدُّ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَإِنْ تُبْدُوا مَا فى أنفسكم أو تخفوه عُمُومٌ يَصِحُّ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى مَا يُمْلَكُ مِنَ الْخَوَاطِرِ دُونَ مَا لَا يُمْلَكُ فَتَكُونُ الْآيَةُ الْأُخْرَى مُخَصِّصَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَهِمَتِ الصَّحَابَةُ بِقَرِينَةِ الْحَالِ أَنَّهُ تَقَرَّرَ تَعَبُّدُهُمْ بِمَا لَا يُمْلَكُ مِنَ الْخَوَاطِرِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لنه رَفْعُ ثَابِتٍ مُسْتَقِرٍّ هَذَا كَلَامُ الْمَازِرِيِّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَا وَجْهَ لِإِبْعَادِ النَّسْخِ فِي هذه القضية فان روايها قَدْ رَوَى فِيهَا النَّسْخَ وَنَصَّ عَلَيْهِ لَفْظًا وَمَعْنًى بِأَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَمَّا أَعْلَمَهُمُ اللَّهُ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 149)