الْوَحْيُ يَعْنِي بَعْدَ فَتْرَتِهِ فَالصَّوَابُ أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ اقْرَأْ وَأَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ بعد فترة الوحى يا أيها المدثر وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ الْفَاتِحَةُ فَبُطْلَانُهُ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ) أَيْ صِرْتُ فِي بَاطِنِهِ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي جبريل عليه الصلاة والسلام (فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ) الْمُرَادُ بِالْعَرْشِ الْكُرْسِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَرْشُ هُوَ السَّرِيرُ وَقِيلَ سَرِيرُ الْمَلِكِ قال الله تعالى ولها عرش عظيم وَالْهَوَاءُ هُنَا مَمْدُودٌ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَهُوَ الْجَوُّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَالْهَوَاءُ الْخَالِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ) هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ رَجْفَةٌ بِالرَّاءِ قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَجْفَةٌ بِالْوَاوِ وَهُمَا صَحِيحَانِ مُتَقَارِبَانِ وَمَعْنَاهُمَا الِاضْطِرَابُ قَالَ اللَّهُ تعالى قلوب يومئذ واجفة وقال تعالى يوم ترجف الراجفة ويوم ترجف الارض والجبال قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً) فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَبَّ عَلَى الْفَزِعِ الْمَاءَ لِيَسْكُنَ فَزَعُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا تفسير قوله تعالى يا أيها المدثر فَقَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُدَّثِّرُ وَالْمُزَّمِّلُ وَالْمُتَلَفِّفُ وَالْمُشْتَمِلُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ثُمَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُدَّثِّرُ بِثِيَابِهِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ قَوْلًا عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُدَّثِّرُ بِالنُّبُوَّةِ وَأَعْبَائِهَا وَقَوْلُهُ تَعَالَى قم فأنذر مَعْنَاهُ حَذِّرِ الْعَذَابَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ وَرَبَّكَ فكبر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 208)