الْقَاضِي وَقَوْلُهُ تَعَالَى مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةٌ وَكَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا حَضَرَ لَهُ الْقَلْبُ وَصَحِبَتْهُ نِيَّةٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي رحمه الله وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ يَقُولُونَ رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا) هَكَذَا هُوَ خَيْرًا بِإِسْكَانِ الْيَاءِ أَيْ صَاحِبَ خَيْرٍ قَوْلُهُ سبحانه وتعالى (شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنْ يُصَحِّفُهُ وَلَا خِلَافَ فِيهِ يُقَالُ شَفَعَ يَشْفَعُ شَفَاعَةً فَهُوَ شَافِعٌ وَشَفِيعٌ وَالْمُشَفِّعُ بِكَسْرِ الْفَاءِ الَّذِي يَقْبَلُ الشَّفَاعَةَ وَالْمُشَفَّعُ بِفَتْحِهَا الَّذِي تُقْبَلُ شَفَاعَتُهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ) مَعْنَاهُ يَجْمَعُ جَمَاعَةً قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ عَادُوا حُمَمًا) مَعْنَى عَادُوا صَارُوا وَلَيْسَ بِلَازِمٍ فِي عَادَ أن يصير إلى حالة كان عليه قَبْلَ ذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ صَارَ وَأَمَّا الْحُمَمُ فبضم الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى الْمُخَفَّفَةِ وَهُوَ الْفَحْمُ الْوَاحِدَةُ حُمَمَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ) أَمَّا النَّهَرُ فَفِيهِ لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فَتْحُ الْهَاءِ وَإِسْكَانُهَا وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ وَأَمَّا الْأَفْوَاهُ فَجَمْعُ فُوَّهَةٍ بِضَمِّ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ وَهُوَ جَمْعٌ سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَأَفْوَاهُ الْأَزِقَّةِ وَالْأَنْهَارِ أَوَائِلُهَا قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ كَأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ مُفْتَتَحٌ مِنْ مَسَالِكِ قُصُورِ الْجَنَّةِ وَمَنَازِلِهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (مَا يَكُونُ
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 32)