أَمَّا تَقُومَانِ فَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُؤَنَّثَتَيْنِ الْغَائِبَتَيْنِ تَكُونَانِ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَأَمَّا جَنَبَتَا الصِّرَاطِ فَبِفَتْحِ الْجِيمِ وَالنُّونِ وَمَعْنَاهُمَا جَانِبَاهُ وَأَمَّا إِرْسَالُ الْأَمَانَةِ وَالرَّحِمِ فَهُوَ لِعِظَمِ أَمْرِهِمَا وَكِبَرِ مَوْقِعِهِمَا فَتُصَوَّرَانِ مُشَخَّصَتَيْنِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ فِي الْكَلَامِ اخْتِصَارٌ وَالسَّامِعُ فَهِمَ أَنَّهُمَا تَقُومَانِ لِتُطَالِبَا كُلَّ مَنْ يُرِيدُ الْجَوَازَ بِحَقِّهِمَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فيمر أولهم كالبرق ثم كمر الرِّيحَ ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ) أَمَّا شَدُّ الرِّجَالِ فَهُوَ بِالْجِيمِ جَمْعُ رَجُلٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ ونقل القاضي أنه في رواية بن مَاهَانَ بِالْحَاءِ قَالَ الْقَاضِي وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى وَشَدُّهَا عَدْوُهَا الْبَالِغُ وَجَرْيُهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ فَهُوَ كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ إِلَى آخِرِهِ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي سُرْعَةِ الْمُرُورِ عَلَى حَسَبِ مَرَاتِبِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (وَفِي حَافَّتَيِ الصِّرَاطِ) هُوَ بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ وَهُمَا جَانِبَاهُ وَأَمَّا الْكَلَالِيبُ فَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوسٌ) هُوَ بِالدَّالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ هُنَا مُكَرْدَسٌ بِالرَّاءِ ثُمَّ الدَّالِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْمَكْدُوسِ قَوْلُهُ (وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ لَسَبْعُونَ بِالْوَاوِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَفِيهِ حَذْفُ تَقْدِيرِهِ إِنَّ مَسَافَةَ قَعْرِ جَهَنَّمَ سَيْرُ سَبْعِينَ سَنَةً وَوَقَعَ فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ وَالرِّوَايَاتِ لَسَبْعِينَ بِالْيَاءِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَحْذِفُ الْمُضَافُ وَيُبْقِي الْمُضَافَ إِلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ سَيْرُ سبعين واما على أن قعر جهنم مصدر

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 72)